الإنسان والمدينة 4

في الديموقراطية وتَبِعَاتها

(محاولة للتفكير الهادئ في حالة عامَّة جدًّا[1])

 

أكرم أنطاكي

 

كيفما تكونوا يُولَّى عليكم.

حديث شريف

 

خيرُ الحكومة ما حَكَمَ أقل.

هنري د. ثورو

 

1

لست أخفي أنِّي (افتراضيًّا) – كمعظم أبناء مدينتي – غير معجب بِمَنْ يحكمونها ويديرون شؤونها، وأنِّي، في أحسن الأحوال، قد مللتُهم، ما يجعلني أحلم بتغييرهم.

ولست أخفي أيضًا أنه (افتراضيًّا طبعًا، وبالتأكيد) لو كان في وسعي التعبير عن رأيي هذا في حرية، ولو كان في وسعي العمل على تغيير واقع الحال هذا، لسارعت إلى القيام بذلك في حدود الممكن، وبأفضل الطرق وأكثرها رقيًّا وإنسانية، فانتخبت لقيادة مدينتي، من بين مرشحين أحرار فعلاً، مَن أعتقد أنهم الأفضل (من حيث المناقب ومن حيث البرامج التي يضعونها) لتمثيلي وللتعبير عن مصالحي وتطلعاتي في إدارة شؤونها. ولكن...

بما أنه ليس في مقدوري فعل هذا، مع الأسف، لا أنا ولا معظم أبناء هذه المدينة الافتراضية الفاضلة، فإني أتساءل عن الأسباب الحائلة دون ذلك، التي قد تكون ربما...

1.     خوفي الحشوي من النظام القائم، هذا الخوف الغريزي النابع من شراسة سلطة تعتقد أنها تدافع عن "حقِّها المشروع" في التحكم برقاب العباد، من جهة؛ و

2.     واقع أني مازلت جبانًا، ومتخلفًا ربما، من جهة أخرى؛ أو لنقل، أني لم أرْتَقِ فعلاً بعدُ كي أصبح مواطنًا حقيقيًّا في هذه المدينة. ما يعني، بالتالي، وكنتيجة ومحصلة لواقع الحال هذا الناجم عن الخوف والتخلف، أن النظام السائد في مدينتي مازال على شاكلتي، وليس، كما في مدن أخرى أحسدها، نظامًا ديموقراطيًّا، يستطيع المرء فيه التعبير عن رأيه بكلِّ حرية والمساهمة من خلاله في تسيير شؤون مدينته بكلِّ مسؤولية.

وأتفكر أن ما أذهب إليه قد يكون مجرد تبسيط قد يحسم توجُّه النقاش منذ البداية. لكن دعونا نتفكر في الأمر قليلاً، أيها الإخوة، وبمزيد من التعمق.

2

لأن النظام الديموقراطي، كما نقرأ عنه تعريفًا في معظم القواميس السياسية والفلسفية، هو ذلك الذي يمارس الشعبُ فيه حُكْمَ مدينته عن طريق الاقتراع العام؛ هو ذلك النظام الذي – كما عبَّر عنه قبل أكثر من مائتي عام الفيلسوف الحالم جان جاك روسُّو – يحقق الوحدة الأخلاقية والسياسية للمدينة – "عقدَها الاجتماعي" – التي تصبح، من خلاله، "دولة قانون" تعبِّر عن إرادة مواطنيها الذين هم، في نفس الوقت، مشرِّعوها الخاضعون لتلك القوانين التي وضعوها بأنفسهم. فأين نحن من هذا التطلع الافتراضي والمثالي يا ترى؟

وأتفكر في واقع حال مدينتي، مبتدئًا بنفسي، متسائلاً عن مدى شعوري بتلك المُواطَنة الافتراضية؛ ومن خلالها، عن مدى ممارستي لواجباتي وحقوقي تجاه المدينة التي أعيش فيها والتي إليها أنتمي.

هل أنا، من حيث سلوكي العام، "مُواطِن" فعلاً يا ترى؟ هل تُراني، لو خُيِّرتُ كي أنتقي بين عدة مواطنين مثلي ترشَّحوا لإدارة الشأن العام، أختار أفضلهم كفاءة وأخلاقًا، بغضِّ النظر عن انتمائهم المذهبي أو الطائفي أو العرقي أو القومي أو العقائدي؟ وأجدني، لو أردت أن أكون صادقًا مع نفسي، مضطرًا إلى الاعتراف بأن هذا لم يحصل ولم يتحقق بعدُ في شكل عام على صعيد وعيي وممارستي، وأن اختياري، ضمن إطار مدينتي، مازال خاضعًا لعدة عوامل قد تفرض عليَّ تجاوُز ضميري. وهذه العوامل التي أقصد هنا خاصةً هي انتمائي المذهبي أو الطائفي أو العرقي أو القومي أو العقائدي. ما يعني، بكلِّ بساطة، أن خياري، إنْ قُدِّرَ له أن يكون ديموقراطيًّا اليوم، فإنه لن يكون لصالح المدينة، عمومًا، ولا حتمًا لصالح ديموقراطيَّتها خصوصًا وتحديدًا.

لأني لو كنت هندوسيًّا فسأختار، على الأغلب، ابن ملَّتي، الهندوسي بالولادة مثلي، وذلك بغضِّ النظر عن مناقبه ومؤهِّلاته (وكذلك الأمر إنْ لم أكن هندوسيًّا). لأني لو كنت حاملاً ما أعتقده مذهبًا معينًا فإنِّي سأختار مَن أعتبره ممثلاً لهذا المذهب الذي أؤمن به وأحاول، بهذا الأسلوب أو ذاك، فرضه – ولو ديموقراطيًّا! – على الآخرين.

لأني لو كنت أمثل مصالح اقتصادية معينة، فسأحاول إيصال مَن يعبِّر عن تلك المصالح الخاصة – الضيقة والمحدودة جدًّا إذا ما قورنت بالمصلحة العامة للمدينة وأبنائها.

وأجدني من هذه المنطلقات/الوقائع مستعدًّا لأن أغضَّ الطَّرْف عن الكثير مما يمارَس أو قد يمارَس، في حقِّي وفي حقِّ مدينتي، من خروق وتجاوزات. لا بل قد أجدني مستعدًّا، ليس فقط للتسويغ، إنما أيضًا للدفاع الشرس – "بالروح... بالدم"! – عن أية سلطة أو فئة أو زعيم، مادمت أتخيل، بهذا الشكل الغريزي والبدائي أو ذاك، انتمائي إلى هذه السلطة و/أو إلى تلك الفئة و/أو إلى ذلك الزعيم.

إذن، فالديموقراطية، إنْ لم تتحقق إلى الآن في مدينتي، فذلك لأنني ربما لم أرتَقِ بعدُ، لا كفرد ولا كمجتمع، إلى مستوى ما تقتضيه من سلوك ومناقب؛ لأني، بكلِّ بساطة، لم أصبح بعدُ مواطنًا فعليًّا في مدينتي.

 

فالديموقراطية، في نظري، كما يعبِّر عنها بكل بلاغة الكاريكاتير أعلاه، مازالت حُكْمَ الأكثرية بنفي الأقلِّية، إن لم نقل بقتلها!

3

ولأننا لم نصبح مواطنين بعدُ، أيها السادة، فإن واقع الحال الأليم هذا، القائم في مُدُننا، يبرِّر الكثير مما يمارَس في حقِّنا من تجاوزات...

كأن ينصِّب هذا الحزب (أو تلك الفئة) نفسه علينا "قائدًا للدولة والمجتمع" لمجرَّد أنه، في يوم من الأيام وفي غفلة عن القَدَر، استطاع، بهذا الشكل أو ذاك، الوصول إلى السلطة. فهذا الحزب، على علاَّته (إن فكرنا في الأمر جيدًا)، هو منَّا في النهاية، وعلى شاكلتنا؛ وإلاَّ لَما ضمَّ اليوم مئات الآلاف من الأعضاء الذين هم في النهاية إخوة لنا، الذين، كما حدث في بلدان أخرى وسيحدث حتمًا عندنا، لم ولن يحرِّكوا ساكنًا حين يأتي يوم وتتغير فيه الأحوال...

و/أو كأن يُفرَض علينا شَرْعُ هذا الدين أو ذاك شَرْعًا للدولة وللمجتمع لمجرَّد أن أغلبية أبناء مدينتنا ولدوا على ملَّته. فهذا الدين الذي تُرتَكَبُ باسمه اليوم أبشعُ الجرائم هو ديننا، وما يمارَس باسمه من تجاوزات إنما يعبِّر عن حال وعينا – تلك الحال التي تجعلنا نسوِّغ عمومًا كلَّ ما يُرتكَب باسمه ويعكس أحطَّ ما في نفوسنا.

و/أو أن تُفرَض على هذه المدينة هويةٌ قومية أو إثنية معينة لمجرد أن أغلبية أبنائها ينتمون (افتراضيًّا) إلى هذه القومية أو إلى هذا العِرْق.

وقِسْ على هذا المقياس، وفي أيِّ مجال تريد. وأيضًا...

لأنه حتى لو كان هذا الشَّرْع و/أو هذا المذهب و/أو هذا الانتماء هو شَرْع ومذهب وانتماء الأغلبية و"خيارها"، فإن الديموقراطية، ومن خلالها ما يقتضيه فهمُ المواطنة في قلب المدينة، تعني، أيضًا وخاصةً، حقَّ الأقلية – أية أقلية – في التعبير عن نفسها وفي السعي لأن تصبح أكثرية.

فهذا هو، في أيِّ مجتمع مدني، حق المُواطَنة، بغضِّ النظر عن العِرْق و/أو الانتماء و/أو الدين. هو حقها الذي تضمنه "شرعةُ حقوق الإنسان" في أن تختار وتدعو لما تشاء من توجهات، ضمن إطار السِّلم الأهلي ونُظُم المدينة وقوانينها.

ولأنه لا يمكن لمجتمع يفرض دينًا "رسميًّا" لدولته أن يكون ديموقراطيًّا، وكذلك لا يمكن لتجمُّع يفرض نفسه قائدًا للمجتمع، ويشرِّع على هذا الأساس، أن يكون ديموقراطيًّا، فإن كل مَن يقبل، كتحصيل حاصل، بتشريع كهذا ليس مواطنًا، بل هو، في أحسن أحواله، مجرد تابع أو فرد من أفراد رعية.

والفارق كبير جدًّا بين "التابع" وبين "المُواطِن"، بين مدينة يقودها مواطنون أحرار وأخرى فيها "الأتباع" وفيها "الرعايا"، يقودهم، كالغنم، "أولياءُ أمر" و"قادة ملهَمون".

ونحن في مدننا، ما زلنا مع الأسف، مجرد أتباع ورعايا!

لكن هذا لا يمنع أن بعضنا بدأ يفهم، وأن بعضنا الآخر – وإنْ مازال صامتًا – بدأ يفكر، ويحلم...

4

وأول ما يفكر فيه المرءُ في مدينته، حين يبدأ وعيُه بالتفتح، أنه في نهاية المطاف، متجاوزًا انتماءاتِه كلَّها، مجرد إنسان. نعم، مجرد إنسان، كغيره من البشر، ومن حقِّه، كسواه من البشر، العيشُ بكرامة لا يمسُّها أحد. فكما من حقِّه أن تكون له أسرة، من حقِّه أيضًا، كتحصيل حاصل، أن يتعلَّم وأن يعلِّم أبناءه. ومن حقِّه خاصةً التعبير عن رأيه وقناعاته من دون خوف، وبكلِّ حرية. وبالتالي...

تراه، حين يتأمَّل في أشباهه "هناك"، يتساءل أول ما يتساءل، بينه وبين نفسه: لماذا لست مثلهم يا ترى؟ وبينه وبين نفسه، يبدأ بإدراك أن ما يقدَّم له من أجوبة تسوِّغ الأوضاع القائمة في مدينته ليس مقنعًا تمامًا، ويحتاج إلى بعض التمعن.

حيث لم تعد مقنعة، مثلاً، تلك الإجابات التي تصوِّر له حكامَ مدينته وكأنهم أفضل البشر – وهو الذي يعلم، على الأقل من خلال الممارسة اليومية، أنهم، في أحسن حالاتهم، لا يقلون عنه سوءًا!

كما لم تعد مقنعة أيضًا تلك الإجابات التي تصوِّر له دينه و/أو مذهبه كأفضل الأديان وكأحسن المذاهب – لأن ما يراه من ممارسات باسم هذا الدين و/أو ذلك المذهب كفيل، في حدِّ ذاته، بأن يجعله يعيد النظر بفهم يبدو وكأن الزمان قد تجاوزه.

ويحاول أن يفكر في التعبير عن نفسه، ويحاول أن يطرح تساؤلاته على الملأ؛ لكنه سرعان ما يكتشف أن هناك ما يمنعه من ذلك.

إنها "سلطات"، نعم، ويا إلهي، ما أكثرها! هي سلطات، على اختلاف أنواعها، يخاف منها و/أو يتعصب لها، ويعتقد أن ليس في وسعه تَجاوُزَها. ولكنه، حين يمعن النظر، يرى أنها سلطات تَجاوَزَها سواه من أبناء المدن الأخرى... منذ زمن بعيد.

ويتفكر أكثر، وإنْ بينه وبين نفسه في البداية، وإنْ ضمن نطاق عائلته و/أو ضمن نطاق حلقة ضيقة جدًّا من الأصدقاء الذين يثق بهم: لماذا مسموح لهم "هناك" بناءُ مختلف أنواع دور العبادة للجميع، كحقٍّ لا يناقَش، بينما يُمنَعُ بناء دور عبادة للآخرين على أرضه التي يفترضها "حرامًا"؟

لماذا في وسع المرء "هناك"، من منطلق حرية الضمير، اختيار الدين و/أو المذهب الذي يشاء؟ – بينما في بلاده وعلى أرضه يُكفَّر مَن يفكِّر في تغيير دينه ويحلَّل دمُه إن كان من ملَّة معينة؟ لماذا، لماذا، يا ترى؟ وهل الخطأ عنده هنا أم الخطأ عندهم "هناك"؟

لماذا يحق للشاب عندهم الزواج من الفتاة التي يحب، أيًّا كان انتماء كلٍّ منهما؟ – بينما لا يحق له هذا في بلده إلا إذا كان من ملَّة معينة أو إنْ غيَّر دينه.

ربما لأنهم، وقد دفعوا ثمن ذلك الخيار في يوم من الأيام، فَصَلوا الدين، الذي أضحى خيارًا ضميريًّا وفرديًّا، عن الدولة، التي أضحت لجميع مواطنيها؟

لماذا يحق لهم "هناك"، بكلِّ بساطة، الدعوة إلى تغيير حكامهم والسعي إلى ذلك، ولا يحق له هذا في مدينته؟ لماذا، لماذا، يا إلهي؟ وهل ترانا على صواب وتراهم على خطأ؟!

ويحلم بمدينة أفضل؛ أو لنقلْ، بكلِّ بساطة، يحلم بأن تصبح مدينتُه كمُدُنهم، ويتفكر في كيفية تحقيق الديموقراطية في حيِّه...

5

لكن التغيير لا يأتي من الهواء، ولا يُمنَح أبدًا كهبة من السماء. فالتغيير و/أو الإصلاح، الذي يعبِّر عن حال وعي، تبدو وكأنها مازالت في مدينته في حالة جنينية، إنما يُفرَض فرضًا ويُنتزَع انتزاعًا.

ويتفكر في "الثورة" كطريق للتغيير. فهذا ما كان يدعو إليه ولم يزلْ العديدُ من العقائد التي تدَّعي "المثالية". لكنه يدرك اليوم أنهم "هناك"، حيث طبَّقوا هذا الطريق، "هناك"، حيث طُبِّقَتْ تلك العقائد على الجميع، سرعان ما تبيَّن أنها أضحت نُظُمًا دكتاتورية جديدة أسوأ وأشرس من سابقاتها، نُظُمًا قريبة مما لا يزال سائدًا في مدينته، نُظُمًا لا تقبل التغيير ولا حرية التفكير، ولا خاصة ذلك ما يسمُّونه بـ"الرأي الآخر" – هذا الرأي الذي ينبغي دائمًا، مهما يكن، سماعُه واحترامُه.

فالثورة، كما دعا إليها بعضُهم، ليست حتمًا أفضل السُّبُل والطرائق، لأنها غالبًا ما تكون ثمرة "لاوعي جمعي"، إن لم نقل نتيجة عصاب وهياج "جماهيري"[2] – ولا العصاب ولا الهياج من شأنهما إصلاح أمور أفْسَدَها الدهر، بل هي في حاجة إلى منتهى الحِلْم في التعاطي معها.

لأن للثورة الحقيقية طريقًا آخر يبدأ، ربما، من النفْس وينتهي إليها. وهذا قد يكون – والله أعلم – الطريق الحقيقي والأصْوَب والأصح، حيث يجب على المدينة، من خلال إصلاح نفوس أبنائها، إصلاحُ نفسها بنفسها؛ ما قد يعني تكوين حالة وعي فردي يسبق الديموقراطية، من جهة، وحالة وعي جمعي لا يتكون إلاَّ من خلالها، من جهة أخرى.

هذا ما كنت أفكر فيه حالمًا، وأنا أقرأ، مع صباح هذا اليوم الجميل، مقالة رائعة لسمير عطا الله في النهار[3] يتحدث فيها عن كيف:

... عاد البريغادييه شارل ديغول من المنفى، محرِّرًا فرنسا، موحِّدًا شعبها، من دون أن يطلق رصاصة واحدة. وسقطت أمامه حكومة فيشي، وتحول بيتان إلى خائن حتى الموت. وفي طريقه إلى ليون، كأبٍ لفرنسا الحرة، راحت ليون تنزل إلى الشوارع لاستقباله، وبدأت البرقيات تصل إلى سيارته المكشوفة: صاروا 100 ألف... صاروا 200 ألف... صاروا مليونين! فنظر إلى مساعده، وأعاد إليه البرقية، وقال ساخرًا: "هل أصبح عدد سكان ليون ستة ملايين؟"

كان عدد سكانها ثلاثة ملايين، وكانوا جميعًا مع ذلِّ بيتان؛ فإذا بهم ينقلبون. هذا هو تاريخ الجماهير في كلِّ مكان، حتى في فرنسا. لقد خرجت مصر بأسرها تطلب من جمال عبد الناصر العودة عن الاستقالة، بعدما أرغمه على تقديمها ذلُّ الخامس من حزيران. وكانت الجماهير تخرج إلى "بياتزا ديل بوبولو" ["ساحة الشعب"] كلَّ يوم لتصفِّق لموسوليني وتهتف بحياته، وفي النهاية علَّقتْه من ساقيه على غصن شجرة. لذلك قال ساخر لبنان الرائع سعيد تقي الدين ذات مرة: "عرفت في لبنان بغلاً اسمه الرأي العام."

إذا كان البريطانيون هم أرقى مَن مارَس الديموقراطية، فإنهم هم مَن أسقط ونستُن تشرشل، منقذ بريطانيا، بعد الحرب، واقترعوا لأنوري بيفان. السبب؟ وعدٌ بالمزيد من السكَّر وزبدة أرخص. المملكة المتحدة تريد أن تشرب الشاي!

ما حدث في الانتخابات اللبنانية ليس غريبًا. فلعلَّها أكثر الانتخابات حرية في التاريخ! وفي مثل هذا الجوِّ من النزاهة ينزع الإنسان إلى بدائيَّته، ويشعر بفرح وهو يقترع بيديه. ويتساءل المرءُ: لِمَن يقترع لبنان، وهو على مفترق المصير؟

لا أعرف لِمَنَ اقترع لبنان. إنما أعرف أنه أسقط نسيب لحود[4]، في المتن، بفارق 20 ألف صوت...

وهذا قد يكون، في مراحلها الأولى، بعضُ ثمن هذه الديموقراطية التي ندعو إليها.

أكتفي الآن بهذا القدر. فللحديث صلة...

*** *** ***

ملاحظة: نُشرت هذه المادة كافتتاحية شهر تموز 2005
 

horizontal rule

[1] لأن الكاتب لا يتفكر بأية حالة أو وضع محدد؛ إذ إن أيَّ تطابق مع حالات أو أوضاع واقعية معينة هو غير مقصود ومحض مصادفة.

[2] راجع كتاب غوستاف لوبون، بسيكولوجية الجماهير (دار الساقي)، الذي مازال مضمونه ساريًا حتى اليوم، مع أنه كُتِبَ في القرن التاسع عشر!

[3] سمير عطا الله، "في التغيير"، النهار، عدد 22/6/2005.

[4] سياسي لبناني يقر الجميع بأنه من أكفأ السياسيين اللبنانيين وأنزههم.

 

 

 الصفحة الأولى

Front Page

 افتتاحية

                              

منقولات روحيّة

Spiritual Traditions

 أسطورة

Mythology

 قيم خالدة

Perennial Ethics

 إضاءات

Spotlights

 إبستمولوجيا

Epistemology

 طبابة بديلة

Alternative Medicine

 إيكولوجيا عميقة

Deep Ecology

علم نفس الأعماق

Depth Psychology

اللاعنف والمقاومة

Nonviolence & Resistance

 أدب

Literature

 كتب وقراءات

Books & Readings

 فنّ

Art

 مرصد

On the Lookout

The Sycamore Center

للاتصال بنا 

الهاتف: 3312257 - 11 - 963

العنوان: ص. ب.: 5866 - دمشق/ سورية

maaber@scs-net.org  :البريد الإلكتروني

  ساعد في التنضيد: لمى       الأخرس، لوسي خير بك، نبيل سلامة، هفال       يوسف وديمة عبّود