الغلاف

ذاكرة الباطن

(مذكرات)

 

أكرم أنطاكي

  مقدّمة 

طائر الليل، رمز أثينا وإله الحكمة عند اليونان القدامى

طائر الليل

أتساءل، وقد بت قانعاً بأن البشر إنما هم جميعاً نتاج تراكمات مضت وتفاعلت فتركت بصماتها العميقة على مجرى حياتهم...

مؤكداً أنني لا أرغب من خلال هذه المقدمة الغوص في موضوع فلسفي. لكني كنت ولم أزل أفكر بالأسباب التي دفعتني لكتابة هذه الصفحات التي دعوتها بـ "ذاكرة الباطن".

ولكن، لماذا "ذاكرة الباطن"؟ ربما لأن ما قيل ويقال لم يكن صادقاً بما يكفي أيها السادة. أو ربما لأن ما سأنقله لكم هو، من بعض جوانبه، ذاكرة إنسان لم ترفعه الحياة إلى واجهة الأحداث، فاقتنع بواقعه – من حيث الظاهر – وبقي، لحسن حظِّه أو لسوئه، مستوراً، كـ"طائر الليل"، يراقب ويتأمل ويحلل بعض ما تستبقيه الحياة مخبَّئاً ويتجنَّب الناس عموماً التطرُّق إليه.

كـ" طائر الليل " نعم... كالبومة تحديداً! – وإن كان هذا لا يسرُّكم. فخرافاتكم شاءت أن تربط هذا الطائر المسكين الذي يخاف الأضواء ويتجنبها بالشؤم! ولكن، إن أمعنا النظر قليلاً، تلمسنا بسهولة كـ - تِل المهذار  ( Tell lespiégle ) في الأسطورة الفلمنكية - العمق الرمزي لكائن لا ينام، بل يبقى وحيداً في الظلام يراقب ويتأمل – حزيناً – مأساة الخليقة، وخاصة منها ملهاتنا الإنسانية.

وهنا، لابد من الإشارة إلى أن هذا المخطوط، بالنسبة لصاحبه، يأتي كمحاولة تفهُّم وتقويم لمرحلة مضت، الأمر الذي قد يجعله تاريخياً وسياسياً في بعض جوانبه. ولكني أؤكد منذ البداية أنني لست مؤرِّخاً ولا سياسياً في العمق، ولن أكون كذلك. فقد فاتني القطار. إنما الحقيقة هي أن ما كان وما زال يؤرقني هو أنني لم أجد ولم أقرأ بشكل عام من حيث أنا كتاباً عن أو من بلدنا ومنطقتنا يتناول الأمور بصدق ومحبة وإنسانية تتجاوز المصالح والخلافات الطبيعية في المواقف ووجهات النظر بين البشر.

وبكل سطحية، يردد بعضهم أن التاريخ يكتبه المنتصرون. فالتاريخ، كما يقولون، يكتبه من يمتلك إمكانية فرض وجهة نظره على الآخرين. وهذا قد يكون صحيحاً نسبياً - من حيث الظاهر على الأقل. فهناك حيث نحن وجهات نظر رسمية، معمَّمة ومفروضة على الجميع.

لكن "طائر الليل" لم يكن يوماً في صفِّ المنتصرين. وأنا لا أعتقد أني سأكون واحداً من أولئك الذين يفرضون وجهة نظرهم بالإكراه و/أو الخديعة على سواهم. لذا قد تكون هذه هي إحدى الدوافع الأساسية لمخطوط هو في النهاية صرخة ألم تعبِّر عن بعض ما يجب أن يقال.

خاصة وأن ما أكتب هو، أولاً وآخراً، محاسبة للنفس، هو مجموعة تساؤلات أبغي، من خلال سوقها، الإجابة على الأهم بالنسبة لي، ألا وهو ما دفعني إلى هذا الذي كان طريقي في هذه الحياة، فأوصلني، من خلال التجربة الحلوة والمرة، إلى ما أوصلني إليه؟ وأوصلنا جميعاً إلى ما أوصلنا إليه.

والبومة لم تكتسب سمعتها هباء، إنما من خلالكم على مرِّ العصور. من خلالك ومن خلالهم. نعم... من خلال الدموع والابتسامات والآلام والأخطاء المعلنة وغير المعلنة. ومنذ كانت الإنسانية.

فلكل شيء، كما سبق وأشرنا، مقدِّمات ومسببات. ونحن جميعاً أبناء تجربة ومسيرة تركت بصماتها. ولكن، يبقى أن نفهم...

ماذا حصل؟ ولماذا؟ وإلى أين المصير؟

وهذا قد يرتبط بالمدى، وعبره، بتراكمات الحياة وتفاعلاتها في هذا المكان من العالم الذي كان بمعظمه، بالنسبة لي، تلك البلاد التي أسموها "الشام" عامة، وذلك الجزء السوري وثلاث مدن منه تحديداً: دمشق، حيث ولدتُ وحيث قضيتُ جُلَّ حياتي، وحيث قضى أبي جُلَّ حياته، وحيث عاش وترعرع أولادي؛ وحلب، حيث كانت أسرتي، وحيث تزوجتُ ورزقتُ أطفالي؛ وأخيراً، تلك التي لم أعرفها إلا من خلال أسطورتها كـ"مدينة للألوهة" على أرضنا، تلك التي كانت أولى المدن المسيحية وآخرها، أنطاكية التي لم تعد "مسيحية" اليوم، والتي أعطتني اسمها و...

هذا القليل الذي سأرويه لكم.

والله على ما أقول شهيد...

***

 

الفصل الأول: على ضوء كتاب مقدّس و أيقونة

  الفصل الأول- على ضوء كتاب مقدّس و أيقونة

============================

 

 

 الصفحة الأولى

Front Page

 افتتاحية

Editorial

منقولات روحيّة

Spiritual Traditions

 أسطورة

Mythology

 قيم خالدة

Perennial Ethics

 ٍإضاءات

Spotlights

 إبستمولوجيا

Epistemology

 طبابة بديلة

Alternative Medicine

 إيكولوجيا عميقة

Deep Ecology

علم نفس الأعماق

Depth Psychology

اللاعنف والمقاومة

Nonviolence & Resistance

 أدب

Literature

 كتب وقراءات

Books & Readings

 فنّ

Art

 مرصد

On the Lookout

The Sycamore Center

للاتصال بنا 

الهاتف: 3312257 - 11 - 963

العنوان: ص. ب.: 5866 - دمشق/ سورية

maaber@scs-net.org  :البريد الإلكتروني

  ساعد في التنضيد: لمى       الأخرس، لوسي خير بك، نبيل سلامة، هفال       يوسف وديمة عبّود