إضاءات

اصدار مستمر

 

في مسألة العلاقات الغربية-العربية والإسلامية عمومًا نقف اليوم، في العالم العربي، أمام طرفين: طرف يتهم الإسلام والعرب، ولسان حاله يقول "يا ليتنا نسمع من الغرب ونتبعه ليرضى عنا ويفتح لنا أبواب السماوات والأرض"، وطرف آخر يقول بالعكس فيحضُّ على معاداة الغرب بطرق مختلفة. وكلا الطرفين يعتقد أنَّ المشكلة هي بين الإسلام تحديدًا والغرب أو بين الدين والعلمانية. ومع الاعتراف بأنَّ هذه المشاكل موجودة بكل تأكيد، إلا أن منحها خصوصية مبالغ فيها أمر لا يمكن أن يكون صحيحًا لا من الناحية الواقعية المعاصرة ولا من ناحية دراسة التاريخ. لهذا ستقدم هذه المقالة نموذجًا آخر وهو نموذج العلاقات الغربية-البيزنطية، مع إدراك أنَّ مصطلح "الغرب" كما نستعمله اليوم لا يمكن أن ينطبق على أوروبا في بدايات العصور الوسطى، أي في القرون الأولى بعد سقوط روما عام 476 م.

 

 

في مقال للصَّـحفي السوري الأستاذ نِـزار نَـيُّـوف (المولود عام 1962 م) نشرَه على فيسبوك بتاريخ 23/2/2020 بعنوان: «العربية في عيدها: ديالكتيك اللغة العربية "الإعجازي" في فعلها الثلاثي الذي لا نظير له في اللغات الأخرى»، طرحَ فرضيةً أو بالأحرى ذَكَّـرَ بِفرضيةٍ تقول إنَّ كلَّ فعل ثلاثي عربي يمكن اشتقاقُ نقيضِه من حروفه بتغيير ترتيب هذه الحروف.

يبدو أنَّ مِن الصحيح امتلاكَ الجذرِ اللغوي العربي خصوصيةً تختلف عن الأفعال في اللغات الأوربية. فالجذور اللغوية العربية، على ما يبدو، جذورٌ "إبدالية" permutatif و"تركيبية" affixatif، بينما الجذور الأوربية تركيبية affixatif فقط. «إبدالية» بمعنى أنه يمكننا استخراجُ تراكيبَ [تقاليبَ] ثُـلاثيةٍ بتغيير ترتيبِ الحروف. و«تركيبية» بمعنى أنه يمكننا إضافةُ زوائدَ [أحرف الزيادة] على الجذور في أول الجذر أو وسطه أو آخره. ولكن هل يمكن فعلاً اشتقاق الفعل ونقيضه بتغير ترتيب الحروف؟

 

 

الغناء أمر طبيعي عند الشعوب والأمم للتعبير عن مشاعر النفس والروح. فالعرب قبل الإسلام وخاصة منهم من كان يعيش في صحاري الجزيرة العربية وهم أهل ماشية وإبل وخيام، لم يعرفوا شيئًا من الفنون إلا الشعر يطربون تلاوته دون ترنيم أو غناء. ثم ظهر فيهم "الحداء" يتغنوه في سَوْق إبلهم وفي خطواتهم، ثم عمدوا إلى "ترنيم" الشعر وغنائه.

تطور الغناء فيما بعد حتى أصبح على ثلاثة ألحان أو أصوات، فشاع الغناء والرقص في مدن العرب على ألحان الآلات الموسيقية المعروفة عندهم وأشهرها الدفُّ ومنه المستدير والمربع، والمزمار على أبسط أنواعه. لم يعرف العرب غيرها إلا بعد أن جاء الإسلام واستولى العرب على ممالك الروم والفرس وتعرفوا على ما كانت تتمتع به هذه الممالك من اتساع أسباب الحضارة والترف والرخاء. وكان المغنُّون من الفرس والروم قد دخلوا في سلطان العرب وجاء بعضهم إلى الحجاز في جملة الأسرى والسبايا فأصبحوا من موالي العرب، وحملوا معهم آلاتهم الموسيقية فغنُّوا بها ونالوا اعجاب سامعيهم، خاصة بعد أن عملوا على تلحين أشعار العرب على الألحان الفارسية أو الرومية.

 

 

العلمانية هي هندسة حياة الإنسانية ومجتمعه ودولته على أسس العقلانية الإنسانية، وهي تحترم بمعياريتها الإنسانية كل ما هو جميل ونبيل إنسانيًا، وفهمها كحالة تضاد مطلق مع الدين هو فهم جد قاصر ومشوه لها، فالعلمانية الناضجة تضع الدين في موقعه الحقيقي في المجتمع الإنساني كنتاج إنساني وميدان للنشاط الروحي، ولذا فنحن كعلمانيين، لدينا مثل هذا المفهوم للعلمانية، نحترم كل مدرسة عقائدية دينية أو وضعية تحترم الإنسان بعالميته وتسعى لخيره بهذا المنظور.

ومن هذا المنطلق يأتي هذا المقال، الذي يسعى إلى تقديم الديانة البهائية بصورتها الحقيقية، ويندرج في نطاق السعي لمعرفة الآخر وإنصافه إنسانيًا.

 

 

كِنزَة الصفريوي: ما هي خصائص الترجمة الأدبية اليومَ في حقل النشر بالعربية؟

ريشار جاكمون: أولاً، من الصعب تكوين فكرة دقيقة عن ذلك نظرًا لتنوع دُور النشر العربية (ففي حين كان النشر سابقًا يكاد ينحصر في مدينتَيْ القاهرة وبيروت، فقد تطوَّرَ اليومَ مجالُ النشر الوطني في معظم البلدان العربية، لكن حركة توزيع الكتب من بلد إلى آخَر غالبًا ما تكون قليلة أو متعثرة).

ومع ذلك، فإن مُسوحاتي الفِهرسية قادتني إلى ملاحظة بعض الاتجاهات العامة: الحضور الخجول إلى حد ما للأجناس [الأدبية] وللكُتَّاب الأكثر شعبية في الأسواق الغربية اليوم (الرواية البوليسية، الرواية العاطفية، الرواية الخيالية [fantasy] ...)، وبالتالي للإنتاج [الأدبي] لأمريكا الشمالية وللإنتاج الأنجلو-سكسوني بشكل عام والذي يهيمن على هذه الأجناس في السوق الدولية. علاوةً على ذلك، كذلك هو الأمر بالنسبة للأدب الأمريكي المكرس أو [ما يسمَّى] الأدب الرفيع [high brow]، فهو قليل الحضور إلى حد ما.

إنَّ الروائيين الأمريكيين المعاصرين الكبار لا نكاد نراهم في الترجمة العربية، [بل] هم بشكل عامّ أقلّ حضورًا بكثير من حضورهم في الأسواق الأوروبية. بالمقارَنة، فإن الآداب الأوروبية (الأدب الفرنسي والألماني والإيطالي والإسباني...) ممثَّلة تمثيلاً أفضل، وكذلك أدب أمريكا اللاتينية، أدب "جيل الطفرة [boom]" على وجه الخصوص.

 

 

مقدمة:

منذ بداية الخليقة والإنسان يسعى إلى الحياة بشكل أفضل، يسعى إلى حياة جماعية، يشعر معها بالأمان والاطمئنان والراحة.

وبكثير من الصدف، تطورت هذه الحياة وتراكمت الخبرات في هذه المجموعات البشرية المتنوعة، وانتقلت إلى أجيال أخرى ومجتمعات أخرى ساعدتهم في بناء حياة أفضل.

وهذا ما سنحاول أن نستعرضه من خلال تراث أجدادنا "الأقربون والأبعدون" وما تركوه من تراث مادي أو غير مادي، وما هو دورنا نحن الخلف الصالح...

تعريف التراث

نبدأ بتعريف الكلمة لغويًا: التراث كلمة مشتقة لغويًا من كلمة إرث أي ما يتوارثه الأبناء من الأجداد. من هنا تحدَد وأصبح واضحًا أن التراث هو ارتباط بالماضي، وفي الواقع هناك عدة تعاريف لهذه الكلمة، سنقوم باستعراضها إلى أن نصل إلى تعريف يناسبنا.

التراث هو كل ما تركه لنا الأوائل من علوم كالطب والفلك والتطور الصناعي والزراعي، وفي مجال آخر، ما تركه الأقدمون من قلاع وحصون ومدن مندثرة...

وهذا التراث يختلف من منطقة إلى أخرى ولكننا نتفق مع باقي الشعوب في نظرتها للموضوع أن التراث هو ما خلَّفه الأجداد لنا.

 

بَلَغَنِي بالأمْسِ القريبِ، مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ يُرِيدُ أَنْ يُذكَرَ اسْمُهُ على المَلأِ الأدْنَى، أنَّ الكاتبَ الصِّحَافيَّ خيري منصور، في مقالِهِ الحديثِ العهدِ نسبيًّا «جَحِيمُ الشَّكِّ أمْ نَعِيمُهُ؟» (القدس العربي، 26 أيار 2018)، كان قد أجرى مقارنةً، أو بالأحرى موازنةً، منهجيةً موضوعيةً عابرةً بين ثلاثةِ أعلامٍ فُذوذ متباعدينَ تباعُدًا زمنيًّا لافتًا: أوَّلُهُمْ، الفيلسوفُ التاريخِيُّ التونسيُّ ابنُ خلدونٍ، الذي كان ينظرُ إلى الرواياتِ التاريخيةِ كلِّها نظرًا سَبَبِيًّا (شَكِّيًّا) ويرجِّحُ الروايةَ الأقربَ منها إلى الحقيقةِ؛ وثانيهمْ، الفيلسوفُ الرياضيُّ الفرنسيُّ رينيه ديكارت، الذي كان يَسْعَى كلَّ السَّعْيِ إلى إدراكِ هذهِ الحقيقةِ من خلالِ تفْعِيلِ قَوْلَتِهِ الشَّكِّيَّةِ الشهيرةِ «أنا أُفَكِّرُ، إذنْ أنا مَوْجُودٌ»؛ وثالثُهُمْ وأخيرُهُم، «الفيلسوفُ» الأدبيُّ المصريُّ طه حسين، الذي قِيلَ إنَّهُ كان يَحْذو حَذوَ تفْعِيلِ المَقُولَةِ الشَّكِّيَّةِ الديكارتيةِ ذاتِها، وذلك التماسًا للوُصُول إلى ذاتِ الحقيقةِ من جرَّاءِ مَا قد ظُنَّ، وما انْفَكَّ يُظَنُّ، أنَّهُ سَبْرٌ وتمْحيصٌ «شَكِّيَّانِ» في دُنَى الأدبِ العربيِّ عامَّةً، وفي دُنْيَا الشعرِ الجاهلي خاصَّةً. عندئذ، يتساءلُ الكاتبُ الصِّحَافيُّ تساؤُلَ الناقدِ والسَّاخرِ بكلِّ حَصَافةٍ واتِّزانٍ: بعدَ قُرونٍ وقرونٍ من جُهُودٍ علميةٍ جادَّةٍ «مماثلةٍ» بذلَهَا أولئك الأعلامُ الأفْذاذ الذينَ لمْ يَكُنْ حتى لِأيٍّ منهمْ ولا لِأيٍّ منِ أمثالهِمْ أنْ يدَّعي بامْتلاكِ ناصيةِ الحقيقةِ كاملةً، ما زلنا نقرأُ ونقرأُ في مُتونِ الكتاباتِ العربيةِ، حتى هذهِ الأيامِ العصيبةِ، عباراتٍ «يقينيَّةً» مُطْلَقَةً من على شاكلةِ «مِمَّا لا شَكَّ فيهِ»، أو «مِمَّا لا يختلفُ فيهِ، أو عليهِ، أو حَوْلَهُ، اثنانِ»، أو ما شابهَ ذلك – فمِنْ أينَ وأيَّانَ، يا تُرى، جاءَ كَتَبَةُ هذهِ الكتاباتِ باليقينِ كلِّهِ، وقدِ اسْتتبَّتْ ألبَابُهُمْ كلَّ هذا الاستتبابِ واسْتنقعتْ كلَّ هذا الاستنقاعِ؟ ومنْ ثمَّ، يستأنفُ الكاتبُ الصِّحَافيُّ حديثَهُ بشيءٍ من الخَوْضِ في غِمَارِ الجَدَلِ التَّنَافَوِيِّ بينَ الشَّكِّ واحْتمالِ كونِهِ «جَحِيمًا» بسببٍ مِمَّا قد يقتضيهِ من مُسَاءَلةٍ وتَسَاؤلٍ لا ينتهيانِ، من جانبٍ، وبينَ اليَقِينِ وتَعَذرِ، أو حتى اسْتحالةِ، كونِهِ «نَعِيمًا» حتى لو أدركَ المُسَائلُونَ والمتسائلُونَ إدراكًا ضَالَّتَهم، من جانبٍ آخَرَ. وفي هذا الجَدَلِ التَّنَافَوِيِّ، على سبيلِ الإرْدافِ العابرِ كذلك، ما يُذكِّرُ بذلك الرأيِ الرشيدِ الذي ارْتَآهُ الكاتبُ والمؤرِّخُ والفيلسوفُ الفرنسيُّ الشهيرُ بحِذقِهِ وظَرْفِهِ، ڤولْتير (فرانسوا-ماري أورويه)، ذلك الرأيِ الذي يقولُ باسِمًا ومتهكِّمًا إنَّ الشَّكَّ ليسَ فِعْلاً سَارًّا ولا عَمَلاً سَائغًا، وإنَّ اليقينَ هو السُّخْفُ بذاتِهِ وهو العَبثُ بعينِهِ.

 

 

 

 

 

 

 الصفحة الأولى

Front Page

 افتتاحية

                              

منقولات روحيّة

Spiritual Traditions

 أسطورة

Mythology

 قيم خالدة

Perennial Ethics

 إضاءات

Spotlights

 إبستمولوجيا

Epistemology

 طبابة بديلة

Alternative Medicine

 إيكولوجيا عميقة

Deep Ecology

علم نفس الأعماق

Depth Psychology

اللاعنف والمقاومة

Nonviolence & Resistance

 أدب

Literature

 كتب وقراءات

Books & Readings

 فنّ

Art

 مرصد

On the Lookout

The Sycamore Center

للاتصال بنا 

الهاتف: 3312257 - 11 - 963

العنوان: ص. ب.: 5866 - دمشق/ سورية

maaber@scs-net.org  :البريد الإلكتروني

  ساعد في التنضيد: لمى       الأخرس، لوسي خير بك، نبيل سلامة، هفال       يوسف وديمة عبّود